السيد محمد تقي المدرسي

80

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

يختلف عن الهدف الذي ينشده الإنسان ، ولذلك يتورط الإنسان في الخطأ ، ومثله ان يستخدم الإنسان المحراث في التكريف ، وذلك لأن الغاية المتوخاة من الحواس بالأصل هي ايجاد علاقة مناسبة بين الجسم والعالم المحيط به ، حتى يبقى الجسم مصونا من الأخطار . . . بينما يستخدم البشر حواسه فيما هو وراء هذه الغاية ، وهو العلم بحقائق الأمور ، جهلا بأنها انما تنقل المظاهر الساذجة والآثار السطحية إلى ضمير الإنسان ، حتى يتجنبها لأنها هي غايته الطبيعية . فمثلا ان حواسنا تشعر بالألم إزاء بعض الإثارات الخارجية ، فهل الألم هذا من آثار تلك الأمور الخارجية كما نتصور وكما نقول ظاهرا بأن الضرب مؤلم فننسب الألم إلى الضرب ونجعله صفة من صفاته ؟ كلا إنما هو من مقتضيات ذواتنا نحن ، فهي التي تتأثر بالضرب ، ولا دخل له بصورة الحياة الخارجية ، ونحن إنما نعبر عن الضرب أنه مؤلم لبيان نوعية العلاقة التي تربطه بأجسامنا . الصفات والرغبات النفسية : التوهم سبب آخر من أسباب الخطأ البشري لأنه يجعلنا نزعم صحة أفكار الآخرين ، فنتبعهم بينما هي باطلة وانما تخيلنا خيالا . أما الرغبات النفسية فإنها تولد الحب والبغض في الإنسان ، وهما بدورهما يحجبان نور العقل ويوقعان الفرد في الخطأ . والصفات النفسية أشد أثرا في القلب من الرغبات النفسية ، لأن الصفة المنحرفة بذاتها تسبب الخطأ ، دون واسطة الحب والبغض . وحتى طاقة الفهم ( العقل ) فإنها قد تتسبب في الخطأ ، ذلك لأنها بطبيعتها محدودة بينما يزعم الإنسان أنها قادرة على كشف الأشياء جميعا . وهذا الغرور سبب خطير من أسباب الخطأ البشري ( عند مابرانش ) . ثم يبدأ مابرانش بتفصيل منهجه بعد أن يحدد أسباب الخطأ ويوصي الطالب